اليوم: الأربعاء 13/12/2017 الساعة: 03:10 م
أسعار العملات مقابل الشيكل 3.548 5.015 4.167
البث المباشر
 قتل خيار حل الدولتين.. ترامب يبعثر الأوراق ويصفع الجميع
 قتل خيار حل الدولتين.. ترامب يبعثر الأوراق ويصفع الجميع

قتل خيار حل الدولتين.. ترامب يبعثر الأوراق ويصفع الجميع

07-12-2017, الساعة 11:26
الأخبار
طريق المحبة- وكالات- رافق قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس، القاضي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده لها، موجات غضب شعبية وردّات فعل عنيفة، إذ خرجت الجماهير الفلسطينية والعربية في المناطق كافة في مظاهرات عفوية، تم خلالها إشعال إطارات السيارات ورُدّدت عباراتٌ ثورية.

الخطوة الأمريكية التي جاءت في وقتٍ تشهد فيه المنطقة منعطفات تاريخية وينشغل فيه العرب عن القدس بشؤونهم الداخلية، وكذلك الفصائل الفلسطينية التي تبذل جهودًا في هذا الأيام لأجل الوصول للمصالحة الوطنية، يترتب عليها أثارٌ خطيرة، وتحملُ تداعياتٍ كبيرة على المنطقة وعملية السلام، بحسب مراقبون.

القرار المُقر منذ عام 1995 كانت الإدارات الأمريكية السابقة تؤجل توقيعه رغبةً منها في الحفاظ على إمكانية إحداث السلام على أساس حل الدولتين، لكنّ الإدارة الأمريكية الحالية والمتمتعة بقدرٍ أقل من عقلانية سابقاتها، أقدمت على هذه الخطوة، التي تعدُّ ضربةً في صميم حل الدولتين، وتطوي صفحات اتفاق أوسلو، وتسلّم بوقائع الأمر المفروضة من قِبَل الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، وفقًا لما قاله الباحث السياسي محمد العيلة .

وفي سياق الحديث عن تداعيات القرار على الحالة الفلسطينية أضاف العيلة "القرار يعتبر ضربة قاسية للفريق الفلسطيني المُتمسك بخيارِ المفاوضات، وهو محاولةٌ لتخفيض سقفه من دولةٍ على حدود عام 67، إلى ما هو أقل من ذلك"، مؤكدًا على أن الفريق الفلسطيني الأخر المُتمسك بخيار المقاومة لن ينجح في استثمار هذا التراجع الحاد في خيار عملية السلام كونه الأن في حالة عجز كبيرة نتيجة تراجع الدعم الإقليمي، إضافةً لعوامل ميدانية أخرى، تمثل بانحصار المقاومة المُنظمة في بقعة جغرافية صغيرة، وغيابها في مناطق أخرى.

مراقبون بيّنوا أن مواجهة القرار يجب أن تكون من خلال المضي فورًا في تحقيق المصالحة الفلسطينية المُستندة لبرنامج وطني كفاحي يتم من خلاله تشكيل جبهة وطنية موحدة، وإعلان حل السطلة الفلسطينية أو التحلل التدريجي من تبعات أوسلو كافّة، ومطالبة الدول العربية بطرد  سفراء أمريكا من بلادهم ودعوة شعوبهم للاحتجاج والتظاهر في كلِ مكان. 

لكن العيلة توّقع أن الخيارات التي ممكن أن تتحرك بها القيادة الفلسطينية محدودة جدًا وستأتي في أطر دبلوماسية غير مؤثرة عبر التنسيق مع الدول الإسلامية والعربية والدول الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، بالإضافة لدعم تحركات شعبية وإعلامية بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية مستلهمين نموذج انتصار المقدسيين أواخر يوليو الماضي، والرهان الحقيقي على أن تطول مدة هذه الاحتجاجات وأن تتحول إلى احتجاجات معطلّة مؤذية للكيان الإسرائيلي يزداد تأثيرها في حال كانت في القدس وأراضي 48 المحتلة والضفة الغربية.

حالة التجاذبات الإقليمية في المنطقة وسيولة المواقف وتقلب التحالفات، ووجود صدام حقيقي بين مشاريع متضاربة، يريد كل منها إعادة تشكيل النظام الإقليمي سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، بالإضافة إلى اشتعال جبهات عسكرية وسياسية سواء في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وليبيا وتونس والأزمة الخليجية وغيرها، وارتهان معظم الفواعل في الحالة العربية إلى الإرادة الأمريكية والاستقواء بها، على هذه الأسباب يبني الباحث العيلة توقعه في عدم اتخاذ أي من الدول العربية موقفًا حقيقيًا معاديًا لإعلان ترامب.

ويشير متابعون إلى أنّ العديد من الدول العربية والإقليمية تترقب المقاربة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية وحاولت حجز مقعد متقدم لأي ترتيبات مستقبلية مرتكزة على هذه المقاربة، لهذا سيزيد القرار من حالة التجاذب الإقليمية.

دوليًا، من المأمول أن تتخذ بعض الدول خطوات عملية ومن ذلك احتمالية إعلان الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا رغبته في قطع علاقات بلاده مع إسرائيل أو تخفيض تمثيل بعثته في 16 ديسمبر في المؤتمر العام للحزب، حيث يُوجد توصية حالية لطرحه في الاجتماع، بالإضافة لوجود وعود تركية بإعادة قطع العلاقة مع الكيان إسرائيل، وعلى الصعيد الأوربي يذكر العيلة أن حالة من التباين ستظهر بين الموقف الأمريكي والاتحاد الأوروبي ممثل بمؤسساته والسياسة الخارجية المستقلة لمعظم دوله، والتي قد تنعكس على انتقادات أوروبية لهذا القرار.

ويتزامن التوقيع على القرار مع عدد من الإجراءات الأمريكية الأخرى، أهمها المهلة التي حددتها الولايات المتحدة لإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وطرد البعثة منها والمُتبقي منها 75 يوم، وأيضًا مشروع القرار الذي تم تمريره عبر الكونغرس الأمريكي القاضي بتجميد مساعدات السلطة في حال ثبت أنها عوضت المعتقلين الفلسطينيين لدى الاحتلال أو عوائلهم أو عوائل الشهداء.